السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
201
شرح الأسماء الحسنى
في القاموس « 1 » : « والملكوت - كرهبوت وترقوت - : العزّ والسلطان » . فهو عبارة عن عالم أمره ، وعالم مفاتيحه ؛ ويسمّى بعالم الأمر لأنّ الأمر : الشيء ؛ كما تقول : نفس الأمر ، وحقيقة الأمر ، وأردت بهما الشيء مع قطع النظر عن إضافاته اللاحقة به . فالمراد بالأمر : الشيء بما هو هو . فالمراد بعالم الأمر : عالم شيئيّة الشيء مع قطع النظر عن تمام إضافاته ؛ ومن ذلك علم وجه تسميته بعالم المفاتيح ، وعالم الملكوت ، لأنّه مفتاح تمام العوالم ، وله العزّ والسلطان . فهو اسم له تعالى باعتبار انحصار إجراء ملكوت كلّ شيء فيه تعالى وبقدرته . ولذا قال : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ 6 / 59 ] يعني تلك المفاتيح الّتي هي عالم كتاب كلّ موجود ، لا يشرحها ولا ينزلها إلى مراتبها النازلة إلا اللّه تعالى ، فإنّك قد عرفت في الأمر الثالث أنّ مرتبة علم يعلم مرتبة إيقاع العلم على المعلوم ، وهو غير صفة العلم ، بل هو مرتبة الفعل ؛ وأفعاله تعالى حادثة باتّفاق الأمم . [ 321 ] يا من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون : في العيون « 2 » عن الرضا عليه السّلام : « و كُنْ منه صنع وما يكون به هو المصنوع » . وفي نهج البلاغة « 3 » : « إنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن
--> ( 1 ) قاموس المحيط : 3 / 320 ، ملكه . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 173 ، الباب 12 ، ذكر مجلس الرضا عليه السّلام . التوحيد : 436 ، باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام . عنه البحار : 10 / 314 ، ح 1 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 . أولها : ما وحّده من كيّفه . . .